ابراهيم بن حسن البقاعي

56

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

في الفقه وسمع منه ، وأخذ عن الشيخ زين الدين عبد الرحمن الأبوتيجى « 100 » الفرائض والحساب فتقدم فيها ، وكان يتنقل تارة بمنوف وتارة بالقاهرة ، وتولع بالشعر حتى طارح الأدباء وعرف بينهم ، وحل الأقفال ونظم الكثير ، وشعره في درجة المقبول وأحسنه المقاطيع ، ونثره أحسن من نظمه . وصف شيخنا أستاذ العصر أبو الفضل قاضى القضاة ابن حجر بعض قصائده « بعدم تمكن القوافي » فسمع بذلك فرده بكلام من لم يفهم ما معنى تمكن القافية . ومطولاته كلها - أو جلها - كثيرة الحشو لا سيما في القوافي ، وهو لا يعلم من أدوات الأدب إلّا بعض غريبه ، ولا عبرة بعلم العروض ، فربما وقع له من قافية إلى أخرى ، وذهنه متوسط ، وعنده إعجاب مفرط ، وزهو مانع . وفهمه قصير بالنسبة إلى دعواه العريضة وبه طيش ، وهو على طريقة شيخه النواجى في ثلب الأعراض ، والولع بالأحداث ، والتشنيع بما لم يعط وبغض الناس له على ذلك ، قلّ أن صحب أحدا إلّا آذاه بكلامه أو هجائه . أنشدني كثيرا من نظمه ، وكنت أصلح له بعض القوافي . وأنشدني من نظمه يوم الأربعاء ثالث عشرين ربيع الآخرة سنة ثمان وثلاثين في مليح منجم ( اسمه وفا ) . لمحبوبى المنجّم قلت يوما * فدتك النفس يا بدر الكمال برانى الهجر فاكشف عن ضميري * فهل يوما أرى بدري وفى لي ؟ وأيضا في صدر رسالة : ولما بكيت الدمع بعدك والدما * ولم يبق في عيني الجريحة ما يجرى أهلت من التقريح أسودها وقد * كتبت به لمّا افتقرت إلى الحبر

--> ( 100 ) الضوء اللامع ج 4 / 309 ص 115 أنه ولد سنة 779 وتوفى ليلة الاثنين ثالث عشرى شوال سنة 864 .